العلامة الحلي

215

منتهى المطلب ( ط . ج )

قتل عمدا ، لم يكن لأرباب الدين حقّ على القاتل ، فان اختار الورثة المال ورضي به القاتل ، تعلّق حقّهم حينئذ فيه . الرابع : لو أسلم الأسير قبل أن يقع في الأسر ، لم يجز قتله إجماعا ؛ لما تقدّم « 1 » ، ولا استرقاقه ولا المفاداة به ؛ لأنّه أسلم قبل أن يحصل مقهورا بالسبي ، فلا يثبت فيه التخيير . وسواء أسلم في حصن محصور أو مصبور ، أو رمى نفسه في بئر ؛ لأنّه لم يحصل في أيدي الغانمين بعد ، ويكون دمه محقونا لا سبيل لأحد عليه بالقتل والاسترقاق ، ويحقن ماله من الاستغنام وذرّيّته من الأسر ، وأمّا البالغون من أولاده فحكمهم حكم الكفّار ، ولا يكون إسلامه عاصما لهم ؛ لأنّ لكلّ بالغ حكم نفسه . ويدلّ على ذلك : ما رواه الشيخ عن حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب وظهر عليهم المسلمون بعد ذلك ، فقال : « إسلامه إسلام لنفسه ولولده الصغار ، وهم أحرار ، وماله ومتاعه ورقيقه له ، فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين ، إلّا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك ، وأمّا الدور والأرضون فهي فيء ولا تكون له ؛ لأنّ الأرض هي أرض جزية لم يجر فيها حكم أهل الإسلام ، وليس بمنزلة ما ذكرناه ؛ لأنّ ذلك يمكن احتيازه وإخراجه إلى دار الإسلام » « 2 » . مسألة : إذا أسر المشرك وله زوجة لم يؤسرها المسلمون ، فالزوجيّة باقية ؛ عملا بالاستصحاب . ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سبى يوم بدر سبعين رجلا من الكفّار ، فمنّ على بعضهم ، وفادى بعضا ، فلم يحكم عليهم بفسخ أنكحتهم « 3 » . هذا

--> ( 1 ) يراجع : ص 212 . ( 2 ) التهذيب 6 : 151 الحديث 262 ، الوسائل 11 : 89 الباب 43 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 . ( 3 ) المغني 10 : 467 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 406 .